المصدرمذكرات صادرة عن "أزمات"

من يستعرض التاريخ السوري الحديث، بعد أحداث “الربيع العربي” لا بد أن يتوقف عند حقبة الكأس المر، والتي سيطر فيها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مساحة جغرافية تعادل مساحة بريطانيا.

هذه الفترة غيرت مجتمعات كاملة، على الصعيدين الفكري والديمغرافي، وكي لا يهرب التاريخ منا، لابد من الوقوف عند تفاصيل هذه الحقبة ونرويها من الداخل، وندون انطباعات هذه الحقبة التي أصبحت من حق التاريخ لا من حقنا!.

يحتل التونسيون المرتبة الثالثة في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من حيث العدد، حيث يبلغ تعدادهم حوالي 2800 مقاتل، يتواجد غالبيتهم في بلاد الشام، ويفضلون القتال على أراضيها، زعما منهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث على القتال في الشام، وقلة منهم يتواجدون في العراق.

قصد “الدواعش” التوانسة كما يطلق عليهم الرقة، وانتقلوا منها إلى دير الزور بعد سقوطها، وتسلم بعضهم الإمارة والمناصب المفصلية في “داعش”، كما يجيد أغلبهم أعمال التحصينات، حيث اضطلع “أبو أسامة التونسي” بإمارة التحصينات في دير الزور، وكانوا رأس حربة في الأعمال القتالية، فمنهم “طارق بن الطاهر” المقاتل المقرب من “أبو بكر البغدادي”، والذي قتل في “الموصل”، كما قتل الكثير منهم في عين العرب “كوباني”.

يمتاز “التوانسة” المتواجدون في صفوف “داعش” بإلمامهم بالعلوم الشرعية، والجرأة في الحديث، ويعرفون بالتشدد، فلا يجاملون فيما يتعلق بالأمور الدينية.

وفي عام 2017 بدأت بعض التغيرات تطرأ عليهم، حيث ظهر بعض الغلاة بينهم، يعمدون إلى التكفير، حتى طالت اتهامات التكفير والغلو “أبو بكر البغدادي”، كما اتهم برعاية الفساد، إلا أن “داعش” شن حملة على الغلاة، وزج بهم في السجون، حيث قتل بعضهم، وأبقى على الآخرين للمشاركة في معركة “البوكمال”.

وفي آخر المطاف باع من بقي بعد المعارك الأخيرة أسلحتهم، في محاولات للعبور إلى تركيا، وتناثر بقايا “داعش” ممن بقي في سوريا متواريا عن الأنظار، محاولين بعثرة بعض الخلايا النائمة هنا وهناك، بهدف إعادة “داعش” لقيد الحياة يوما ما..

 

 

أبرز الأخبار

اقرأ أكثر

ضع تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here