المصدرمذكرات صادرة عن "أزمات"

من يستعرض التاريخ السوري الحديث، بعد أحداث “الربيع العربي” لا بد أن يتوقف عند حقبة الكأس المر، والتي سيطر فيها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مساحة جغرافية تعادل مساحة بريطانيا.

هذه الفترة غيرت مجتمعات كاملة، على الصعيدين الفكري والديمغرافي، وكي لا يهرب التاريخ منا، لابد من الوقوف عند تفاصيل هذه الحقبة ونرويها من الداخل، وندون انطباعات هذه الحقبة التي أصبحت من حق التاريخ لا من حقنا!.

يأتي السوريون في المرتبة الثانية في مرتبات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من حيث العدد بعد العراقيين، ويطلق عليهم “أهل الشام”، وقد وصل التنظيم إلى الأراضي السورية بمساعدتهم، حيث حط رحاله بداية في الرقة، ومن ثم أخذ بالتمدد في أرجاء سوريا، عقب انضمام الكثير من السوريين إلى صفه، وهم لا يدركون أن التنظيم ليس فصيلا كباقي الفصائل التي اعتاد السوريون على وجودها في أراضيهم، إبان الحرب المشتعلة في سوريا، حيث صارت سوريا مرتعا للفصائل والتنظيمات، وساحة لتصفية الحسابات.

لم يضطلع السوريون في صفوف “داعش” بمناصب أو إمارة، ولم يوجد منهم قيادي في صف التنظيم، إلا قلة منهم أبو محمد العدناني “صبحي فلاحة” الذي كان أصلا متواجداً منذ نشأة التنظيم في العراق، وكان محل ثقة من زعيم التنظيم “أبو بكر البغدادي”، فهو صاحب كلمة نافذة ضمن التنظيم.

كما تولى “أحمد العبيد” أبو دجانة الرز من دير الزور منصبا ضمن التنظيم، وأبو لقمان “موسى الشواخ” كذلك، إلا أن أكثر الأمراء كانوا من المهاجرين والعراقيين، كما تولى المصريون دواوين الصحة، التونسيون دواوين الركاز، والليبيون بيت المال، فيما يوضع السوريون حيث لا قرار، وتوكل إليهم المهام الاعتيادية، فقد استبدل أبو الأثير “عمرو العيسى” بوالٍ عراقي لولاية حلب، وتمّ تعيين الوالي العراقي “حجي عبد الناصر” على ولاية دير الزور.

أما في ميادين القتال والعسكرة، فيمثل السوريون حوالي 95% من المقاتلين، إلا أن أحدا لم يجرؤ قط على إثارة هذه النقطة، فالتنظيم دولة العدل والمساواة.

وفي عام 2016 جاء الأمر بفصل البوكمال السورية عن ولايات الشام وإلحاقها بالعراق، بهدف تحويل الموارد النفطية والطبيعية وحقول الغاز التي تزخر بها المنطقة إلى الموصل مركز الولايات العراقية، حيث تدر هذه الموارد أموالا طائلة على التنظيم، فيما يعتبر دليلا قطعياً على أن السوريون في التنظيم لا يملكون قراراً أو كلمة نافذة، إذ يستفيد العراقيون من خيرات السوريين أكثر منهم.

ويذكر أن أحد أمراء النفط والغاز “أبو عبد الله الكربولي” نهب آلاف الدولارات من موارد المنطقة، فيما لا يجد السوريون المنضوون تحت لواء التنظيم حاجتهم من الديزل والغاز.
هكذا كان السوريون في صفوف التنظيم كغثاء السيل أو كما تقول الجدات “متل عرموش العرمط لا بيحل ولا بيربط”..

أبرز الأخبار

اقرأ أكثر

ضع تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here