المصدرالطيب عمر (إدلب)

منعت هيئة تحرير الشام تسيير الدوريات “الروسية-التركية” المشتركة على الطريق الدولي “M4” من خلال اعتصامات نظمتها مستخدمة القوة على كافة موظفي الإدارات المدنية التابعة لها في الشمال السوري، وتحت التهديد بخصومات من رواتب الموظفين حال رفضهم الذهاب للاعتصام، ولم تكتفِ الهيئة بذلك بل قامت بفصل كل من يتغيب عن الاعتصام لأكثر من ثلاث مرات.

واستغلت “هتش” الموظفين بتوفير المواصلات ووجبات الطعام لهم، للاستمرار في الاعتصام الذي بدأ يتحول من الطابع المدني إلى الطابع العسكري، حيث ظهر عناصر يحملون أسلحتهم الفردية، بالإضافة إلى التهديدات الصارمة، تحت شعار “لن يمروا إلا على أجسادنا”.

وجرت اشتباكات خلال الأسبوع الماضي، بين القوات التركية والمعتصمين أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر من “هتش” وإصابة 6 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

تحت حماية “هتش”

وعقب ذلك، تم تسيير الدورية المشتركة الثامنة على طريق M4، في 5 نيسان الماضي، ووصلت للمرة الأولى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه بين روسيا وتركيا في 5 مارس الماضي، والذي يقضي بتسيير دوريات مشتركة بين الطرفين، إلى قرية مصيبين، حيث قامت “هتش” بإبعاد عناصرها عن طرفي الطريق.

وتم تسيير الدورية المشتركة التاسعة أول أمس (الخميس)، ووصلت إلى مشارف مدينة أريحا، إلا أن هذه المرة تحت حماية “هتش”.

تبدل المواقف

ما أثار التساؤلات حول طبيعة نواياهم وحساباتهم التي جعلتهم ينقلبوا من موقف العداء إلى موقف الأصدقاء، وتحولهم من منع مرور الدوريات إلى حمايتها! حيث يصعب فهم طبيعة التفكير الذي تتعامل به قيادة “هتش” وتقلبها وانقلابها على شعاراتها ومبادئها وسياساتها، لمجرد تغير المصلحة والمنفعة.

والتساؤل الأهم برز بعد ظهور زعيم “هتش”، “أبو محمد الجولاني” من جديد، ومحاولته لإعادة تلميع صورته، والترويج لنفسه في الأوساط السورية والتركية، ثم السماح له بفتح معبر ميزناز بريف حلب الغربي مع الحكومة السورية، والذي لاقى معارضة شعبية واسعة، أسفرت عن صدامات بين “هتش” والأهالي راح ضحيتها مدني وأصيب خمسة آخرون بجروح.
كيف يستطيع “الجولاني” إقناع عناصره بتبديل مواقفهم كما يبدل هو مواقفه بين ليلة وضحاها، وما الذي يتغير بين اليوم والأمس!

وما دفع “الجولاني” لإيقاف العمل بالمعبر الجديد، موجة المظاهرات التي شملت أجزاء الشمال السوري، والتي تندد بسياسة “الجولاني”، ” القمعية” و” النفعية”، حيث بدا “الجولاني” شخصا براغماتيا، قابلا للتغيير والتحول كما تقتضيه الحاجة والمصلحة.

أبرز الأخبار

اقرأ أكثر

ضع تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here