المصدرعمر فؤاد (إسطنبول)

“داعش” إحدى مفرزات الحرب في سورية، فما تلبث أن تلمَّ شعثها في بقعة حتى تبسط أجنحتها على بقعة أخرى، مخلفة علائم لا نهائية من الخراب والدمار ..”لقد مرت داعش من هنا”، حتى وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، تعمل على وضع بصماتها العدوانية كل ما سنحت لها الفرصة.

انتهى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عام 2019، عندما أعلنت قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية اجتثاث هذا التنظيم، والقضاء عليه بنسبة مائة بالمائة، فحمل هزيمته وما تبقى من قواته المنهكة قاصداً البادية السورية للتمركز بها، ليجد في هذه البقعة الصحراوية ضالته، حيث يتمكن من لملمة أشلائه، محاولاً النهوض من جديد، ليرسم استراتيجية جديدة تعتمد على قطع الطرق التي تصل بين المحافظات السورية، فموقعه الجغرافي يمكنه من استهداف كل من جيش النظام والمليشيات الإيرانية.

رأس داعش لم يقطع، بل عاد يطل من عمق الصحراء، وبدأ يستعيد نشاطه، فقام بنصب حاجز في هذه المنطقة الحيوية، وتمكن من أسر عدد من عناصر الجيش السوري، وهو في هذه الحالة يعمل على قطع أوصال المحافظات عن بعضها، مستغلاً أهمية هذه الطريق واستراتيجيتها من حيث مرور القوافل العسكرية والتجارية، بالإضافة إلى استحالة قدرة قوات النظام مدعومة بروسيا على مراقبة هذه الطريق والسيطرة عليها؛ بسبب طولها الذي يبلغ حوالي 500 كم، وطبيعة منطقتها الصحراوية.

سيناريو العراق في سوريا

يمتلك التنظيم قدرة على استعادة حياته، وهو في الرمق الأخير، وهو في سورية يكرر سيناريو العراق بين عامي 2007 إلى 2013، بعد أن طرد من المدن العراقية على يد الجيش العراقي والصحوات، لاذ بالفرار إلى صحراء الأنبار محتميا بكهوفها التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها، ومن هناك أحيا مواته واسترد عافيته؛ ليقوم بنصب الكمائن والحواجز على الطرقات بمساعدة أجهزته الأمنية ذات الكفاءة العالية؛ ليقوم بمصادرة بضائع التجار والاستيلاء على القوافل التجارية ومصادرتها، وتمكن بفضل موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين المحافظات العراقية من الحصول على كل احتياجاته من المال، والمعدات، والآليات، والأسلحة، والمواد الغذائية، والدوائية دون خوف من أي مطاردة أو اعتداء.

وتتنوع استراتيجية “التنظيم”، فلا تقتصر على قطع الطرق، وحيثما تتصاعد “أدخنة” التخريب وأعمال الدمار، تتواجد آثار بصمات داعشية تؤذن بكل أشكال التخريب، ومن ذلك ما يشتبه بهم من التهام النيران لآلاف الدونمات من محاصيل القمح والشعير والعدس في شرق الفرات، بهدف تأليب الناس، وإشاعة الفوضى، وإثارة النعرات القومية بين الأكراد والعرب، وزعزعة أمن المنطقة، وخلق حالة من التوتر، فتنظيم “داعش” عرفاً يعتمد سياسة الأرض المحروقة في المناطق التي ينسحب منها.

إحراق المحاصيل

تبنت عناصر من تنظيم “داعش” عمليات إحراق المحاصيل، بهدف الانتقام من الأهالي الذين طردوهم من المنطقة، فهم يدركون أهمية هذه المحاصيل بالنسبة إلى الفلاحين، بالإضافة إلى أن عمليات الإحراق ستؤدي إلى إتلاف التربة والإضرار بصحة المدنيين.

وقد دعت جهة متحدثة باسم التنظيم عناصرها إلى حرق المزيد من الأراضي بقولهم: “أمامكم آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، وأمامكم بساتينهم وحقولهم ومنازلهم ومنشآتهم الاقتصادية، فشمروا عن سواعدكم وابدؤوا الحصاد بارك الله حصادكم”.

وسبق أن تبنى تنظيم “داعش” سوابق من هذا القبيل، ومن ذلك ما قام به من إحراق مئات الحقول الزراعية في مدن ديالي، ونينوى، وصلاح الدين العراقية.

محاولات “داعش” للعودة بطرق شتى ستبقى تؤرق شرق الفرات، وعلى ما يبدو أن الحرب طويلة ضد التنظيم سواء حينما كان “دولة” مزعومة أو خلايا نائمة تقض مضجع الجميع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبرز الأخبار

اقرأ أكثر

ضع تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here