المصدرعبد الله إسماعيل (شمال شرق سورية)

بدأت ملامح المنطقة الآمنة في شمال شرق “سورية” تتوضّح بعد أن دخل شيطان التفاصيل بين “أنقرة”، و”واشنطن” حول آلية إنشاء هذه المنطقة، ومن هو الطرف الذي سيقوم بإدارتها، الأمر الذي أدخل الأطراف الثلاثة (أنقرة – واشنطن- والجانب الكردي)، في خلافات لم يتم التأكد من حسمها – حتى الآن-.

وكشفت مصادر مطّلعة لـ”أزمات” عن جزءٍ من ملامح هذه الخطّة، والتي تُوصَف بأنها مرضية لجميع الأطراف، إذ أكّد مسؤول عسكري في “قوات سورية الديموقراطية” لـ”أزمات” أنّ “الولايات المتحدة” شرعت في إعادة هيكلة “قوات سورية الديموقراطية”؛ تمهيداً لإعلان المنطقة الآمنة.

وقال: “إنّ الهيكلة تقتضي تشكيل مجالس عسكرية محلية يديرها أبناء المناطق الحدودية أنفسهم، على أن تقوم هذه المجالس بملء الفراغ العسكري في تلك المناطق بحسب كلِّ منطقة.

“عصمت”.. أوّل قائد عسكري

وتشير التفاصيل إلى أنَّ “قسد” بدأت بإشرافٍ مباشر من قوات التحالف الدولي بتشكيل المجالس العسكرية، وأنَّ مدينة عين العرب “كوباني” وريفها شرعت بتشكيل المجلس بقيادة “عصمت شيخ حسن” رئيس هيئة الدفاع والحماية الذاتية، فيما من المتوقع أن تعلن خلال الأيام المقبلة عن تشكيل المجالس العسكرية في كافة مناطق شمال شرق “سورية”.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن قوات سورية الديمقراطية “قسد”، شكلت حتى الآن خمسة مجالس عسكرية.. هي المجلس العسكري لمدينة جرابلس وريفها يرأسه العقيد “علي حجو”، والمجلس العسكري لمدينة الباب وريفها ويرأسه “جمال أبو جمعة”، والمجلس العسكري لمدينة منبج وريفها يرأسه “عادل أبو محمد”، ومجلس ديرالزور العسكري يرأسه “أبو خولة”، والمجلس العسكري لمدينة كوباني وريفها يرأسه “عصمت شيخ حسن”.

وتهدف الخطة الأمريكية إلى رفع عدد قوات “قسد” إلى مئة ألف عنصر، وبحسب المصادر الخاصة بـ”أزمات” فإنَّ الأكاديميات العسكرية تشهد دوراتٍ تدريبيةً مكثفة، تخرِّج عشرات المقاتلين المؤهّلين يومياً، بإشراف التحالف الدولي والقوات الأمريكية.

وتتضمّن الخطة الأمريكية تشكيل جسمٍ عسكري مدعوم أمريكياً، ضمن قوات “قسد” تحت اسم “قوات حرس الحدود”، ينتشر على طول الحدود السورية التركية والسورية العراقية.

أمَّا فيما يتعلق بالدور الأوروبي في هذه المنطقة، فتشير مصادر “أزمات” إلى أنّ “الولايات المتحدة” توصّلت إلى تفاهم مع الجانب الأوروبي؛ لنشر قرابة ألفي جندي أوروبي في مناطق شمال شرق “سورية”؛ لمساعدة “الولايات المتحدة” في إقامة المنطقة الآمنة.

بدوره قال “مصطفى بالي” مدير المركز الإعلامي في “قوات سورية الديمقراطية”: “إنَّ قوات “قسد” بدأت بإعادة هيكلة نفسها وبناء مجالسها العسكرية في المناطق المحرّرة، وسيكون لكلِّ منطقةٍ مجلسها العسكري أسوة بمجالسها المدنية”.

 

تراجع “الكرد” ومؤشرات أمريكا

وبحسب الخطة الأمريكية، فإنَّ على وحدات حماية الشعب الانسحاب من المناطق الحدودية بين “سورية” و”تركيا”؛ لتحلَّ محلها مجالس عسكرية من هذه المناطق.

وكان وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” أعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك في “برلين” مع نظيره الألماني “هايكو ماس” الشهر الماضي عن تواصل جهود إقامة المنطقة الآمنة شمال شرق “سورية”، مؤكداً على مواصلة دعم بلاده لجهود “الأمم المتحدة” الرامية للحلِّ السياسي في “سورية”، والحدِّ من العنف في هذا البلد.

ورداً على سؤال صحفي حول طلب الولايات المتحدة دعماً عسكرياً من حلفائها لإنشاء منطقة آمنة في “سورية” قال “بومبيو”: “نسعى لتأسيس منطقة عازلة موضحاً أنّ جهود إقامة هذا المنطقة لا تزال متواصلة.

 

هل وافقت أنقرة؟!

لكن السؤال المطروح: ما هو الموقف التركي من هذه الخطة؟!

يرى مراقبون أنّ لهجة الوزير الأمريكي “بومبيو” حول التفاهمات بين بلاده و”أنقرة” بخصوص المنطقة العازلة، قد تعكس تنازل الرئيس “رجب طيب أردوغان” عن شرط إدارة المنطقة من قبل “تركيا”.

وكان الرئيس التركي قد أكّد أكثر من مرة أنّ المنطقة العازلة، ستكون حصراً تحت إدارة “تركيا”، ورفض سابقاً مقترحات تتمثّل في وجود قوات دولية أو غربية فيها؛ للفصل بين القوات الكردية والتركية.

وحتى هذه اللحظة، لا يبدو أن هناك توافقاً أمريكياً تركياً كردياً على المنطقة الآمنة، ويبدو أن تركيا تزيد من تصريحاتها حول القيام بعملية عسكرية في مناطق شمال شرق سوريا، إلا أن

الإدارة الأمريكية تحذر في كل مرة أنقرة من القيام بعملية عسكرية أحادية الجانب.

أبرز الأخبار

اقرأ أكثر

ضع تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here