المصدرسام عتو (شمال شرق سوريا

عانت سوريا من تبعات الحرب الدائرة على أراضيها، فالبيئة التي خلفها الصراع أصبحت بيئةً مواتيةً؛ لتغلغل كل أشكال الفساد والانحلال وانتشارهما.

ومن أشكال الفساد التي استشرت في سوريا زراعة الحشيش والاتجار به في مناطق شمال شرق سوريا، إذ شهدت المنطقة رواجاً لهذه الزراعة والتجارة؛ رغم محاولة الأجهزة الأمنية محاربتها والحد منها.

وبهدف القضاء على هذه الظاهرة، أحرقت أجهزة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا كميات هائلة من الحشيش وحظرت زراعته، إلا أن المستفيدين من الاتجار به يعاودون زراعته؛ بهدف كسب المال السريع والهائل.

ترويج المخدرات

يتخذ تجار الحشيش والمروجون عدة طرق للترويج للمنوعات، فيعمدون إلى بيعها من خلال الأكشاك والصالات والكافيتريات، كما يقصدون أماكن تجمعات المراهقين والطلاب، بهدف ترويج المخدرات، باعتبار الطلاب والمراهقين تربةً خصبة يسهل جرهم  إلى فخِّ الإدمان، بسبب الضعف النفسي الذي يعتريهم وسهولة التأثير عليهم، بالإضافة إلى حب الفضول والرغبة في الاستكشاف الذي يجعلهم فريسة سهلة؛ تبعاً لطبيعة المرحلة العمرية لسن المراهقة.

ومع انتشار المخدرات في محيطات المدارس والجامعات، ارتفعت معدلات تجارة الحشيش، حتى إن المروجين يقدمون للطلاب المخدرات مجاناً وبدون مقابل في البداية؛ لضمان انخراطهم في مجال ترويج المخدرات، مقابل إعطائهم جرعات مجانية أو إضافية.

القاصرات يتاجرن بالمخدرات

تجاوزت تجارة المخدرات وتعاطيها حدود البالغين، لتمتد وتشمل القاصرات في المدارس، حيث رصدت عدة مشاهد وحوادث تشير إلى انتشار المخدرات بين طالبات المدارس على أنها حبوب مسكنة، من باب خداع الطالبات واستجرارهم إلى مستنقع الإدمان، ومن ثم يقوم التجار بإعطائهن سجائر محشوة بالحشيش، رويداً رويداً حتى يتحولن إلى مدمنات.

وتباع السجائر المحشوة بالحشيش في حلب بسعر 2500 ليرة سورية ما يعادل 5 دولارات، بينما تباع في مناطق شمال شرق سوريا بشكل سري للطلاب والمواطنين المدمنين بـ 3900 ليرة سورية.

عدوانية المتعاطي

لا تقتصر أضرار إدمان المخدرات على الصعيد الصحي للمتعاطي فحسب، بل تتعدى ذلك لتتمثل بالسلوك العدواني للمدمن، حيث لوحظت العدوانية المفرطة على سلوك طلاب الثانوية الذين يعتقد أنهم يدمنون المخدرات، وسجلت بعض الحوادث المتعلقة بذلك، ففي منبج انهال طالب من المرحلة الثانوية بالضرب على والدته، وقام بكسر يدها دون سبب يُذكر.

وفي 5 آيار الماضي تم نقل طالب 13 عاماً إلى مشفى الرقة التخصصي، إثر تعاطيه جرعة زائدة من مادة ترامادول المخدرة أثناء خروجه من المدرسة، حيث أكدت التحاليل الطبية وجود مادة مخدرة في دم الطفل، بينما ادعى أهله أن بائعاً جوالاً باعه عصيراً يحتوي على مادة مخدرة.

ومع تنامي هذه الظاهرة المدمرة وانتشارها في شمال شرق سوريا، رصدت قوى الأمن الداخلي “الأشاييس” في عين العرب (كوباني)، والرقة والقامشلي والحسكة عدداً من هذه الأعمال المشبوهة، فقامت باعتقال عصابات ضبطت في حوزتهم كميات كبيرة من الحبوب المخدرة والحشيش.

وبهدف مواجهة هذه التدابير الاحترازية، قام التجار باستغلال الأطفال في توزيع المواد المخدرة؛ لسهولة حركتهم وتسللهم، وقدرتهم على الهروب من ملاحقة الأمن.

الحمام الزاجل

وكلمَّا ضيق الأمن الخناق على تجار المخدرات، لجؤوا إلى طرق جديدة بالتهريب، واستحدثوا أساليب جديدة للترويج، فصاروا يهربون الحبوب المخدرة عن طريق الحمام الزاجل، ويقومون بوضع الحبوب في كيس قماشي وربطه على ظهر الحمام، ثم تهريبها عبر الحدود من مناطق درع الفرات إلى منبج وشمال شرق سوريا.

وقد أفاد أهالي قرى الساجور أنهم يرون أسراباً من الحمام تتطاير، قبل أن يعرفوا أن المهربين يستخدمونها في تهريب المواد الممنوعة، حيث ضبطت السلطات المسؤولة أعداداً من الحمام محملة بالهيروين الذي يعد أخطر أنواع المخدرات على الإطلاق.

أبرز الأخبار

اقرأ أكثر

ضع تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here